|
لعب الوقف دور مهم في
المجتمعات الإسلامية عبر
عصورها المختلفة، فقد لبى
العديد من الحاجات الأساسية
في المجتمع والتي منها تمويل
المساجد وعمارتها والعناية
بها، وتمويل التعليم، وتقديم
الرعاية الصحية، وتمويل
الأبحاث العلمية، وإنشاء
المرافق العامة كالطرق،
وتمويل إنشاء وصيانة المكتبات
العامة. وبشكل عام كان للوقف
دور كبير في تلبية كل ما
يحتاجه المسلمون من الأمور
الضرورية في حياتهم
الاجتماعية.
ويعد وقف رسول الله
لحوائط مخيريق أول وقف خيري
في الإسلام ، وهي سبعة بساتين
أوصى بها صاحبها لرسول الله
يضعها حيث أراه الله إن قتل ،
فقتل ذلك الرجل في أحد ،
فجعلها عليه الصلاة والسلام
صدقة جارية ، واستمرت كذلك
حتى أنه قد حمل من ثمرها إلى
عمر بن عبد العزيز وهو خليفة
. ثم أوقف عليه الصلاة
والسلام أرضه التي أصابها من
فيء بني النضير ، ثم تتابعت
أوقافه عليه الصلاة والسلام
حتى بلغت ثمان سجلها المؤرخون
وأصحاب السير.
ومن أشهر الأوقاف وقف عمر
بن الخطاب رضي الله عنه . ففي
الحديث الذي رواه البخاري
ومسلم عن نافع عن عبد الله بن
عمر ، قال أصاب عمر أرضاً
بخيبر فأتى النبي
يستأمره فيها ، فقال يا رسول
الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم
أصب مالاً قط أنفس عندي منها
، فما تأمرني به ، فقال عليه
الصلاة والسلام "إن شئت حبست
أصلها وتصدقت بثمرتها "
فجعلها عمر صدقة لاتباع ولا
توهب ولا تورث وتصدق بها على
الفقراء والمساكين وابن
السبيل وفي الرقاب والغزاة في
سبيل الله والضيف ، لا جناح
على وليها أن يأكل منها
بالمعروف.
وعن مفهوم الوقف ، فيشير
مفهوم الوقف لغةً كما قال
الرازي والمقرّي يعني : الحبس
؛ ومنه وقفت الدار وقفاً ، أي
حبستها في سبيل الله ، وموقوف
أي محبوس ، والجمع أوقاف ،
ووقف الرجل عن الشيئ وقفاً أي
: منعته عنه ، و أوقفت عن
الكلام ، أي : أمسكت. أما
الوقف في الاصطلاح : فقال بن
قدامة : الوقف هو : تحبيس
الأصل وتسبيل ثمره. وقال سيد
سابق : الوقف هو : حبس الأصل
وتسبيل الثمرة ، أي : حبس
المال ، وصرف منافعه في سبيل
الله. وقال الجرجاني : الوقف
هو : حبس العين على مالك
الواقف ، والتصرف بالمنفعة .
وقيل هو : حبس العين عن
التمليك مع التصرّف بمنفعتها
، فتكون العين زائلة إلى ملك
الله تعالى.
ويستمد الوقف مشروعيته
من السنة الفعلية فيما ذكر
أعلاه والقولين من حديث رسول
الله
" إذا ما ت بن آدم انقطع عمله
إلاّ من ثلاث ... الحديث "
رواه مسلم فعد منها الصدقة
الجارية . قال النووى فيه
دليل لصحة الوقف وعظيم ثوابه
. ومن قول المولى عز وجل في
كتابه الحكيم { ينبأ الإنسان
يومئذ بما قدم و أخر } أي بما
أسلف من عمل وبما أخر ،
والإنباء إنما هو يوم القيامة
على الأظهر.
|